سميح عاطف الزين
11
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
جهده للحصول على المال وحيازته ، بمعنى أنّ جهد الإنسان والمال معا هما من الوسائل الرئيسيّة التي تستخدم لإشباع حاجاته ، ولجمع ثروته الشخصيّة . ولذا كانت حيازة الثروة تتأتّى للأفراد إما عن طريق العمل والكسب ، وإما عن طريق أفراد آخرين . وهي في كل حال إما حيازة للأعيان ومنافعها ، وإما حيازة لمنافع الأعيان فقط ، كما جرت الإشارة إليه . وحيازة الملك يمكن أن تكون بعدة طرق كما ذهب إليه الفقهاء . ولذا سوف نبحث في مفهوم هذه الحيازة أو كيفية التملك بوضع اليد ، وكيفية تقسيم العقارات وتملكها وفقا لما هو معروف في الشرع الإسلاميّ ، ثم نتناول ماهية الأموال المنقولة بعد ذلك . أولا : التملك بوضع اليد : لقد اعتبر الشيعة الإمامية أن وضع اليد على الشيء معناه : أنّ باستطاعة صاحبه أن يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه بلا معارض ، كالغرس في الأرض ، والسكن في الدار ، والبناء والهدم ، وركوب الدابة ، ولبس الثوب ، وبيع الأعيان وإجارتها ، وهبتها وإعارتها وغير ذلك . ولم يكن للفقهاء اصطلاح خاصّ في وضع اليد ، إنما اعتمدوا الصدق العرفي « 1 » . ودليل اليد على الملك عندهم هو ما اعتمده العقلاء ، واتفق الناس عليه قبل الشرع وبعده . وقد أقرّ الشرع عندهم هذه الطريقة بأخبار كثيرة ، منها خبر « حفص » الذي سأل الإمام الصادق عليه السّلام في هذا الحوار :
--> ( 1 ) مغنية : فقه الإمام جعفر الصادق ، ج 5 ، ص 117 .